الجنيد البغدادي
244
رسائل الجنيد
الفتوة يقول الجنيد : الفتوة بالشام ، واللسان بالعراق ، والصدق بخراسان . ( الرسالة القشيرية ، ص : 226 ) . وسئل الجنيد عن الفتوة فقال : أن لا تنافر فقيرا ولا تعارض غنيا . ( الرسالة القشيرية ، ص : 227 ) . وقال الجنيد : الفتوة كف عن الأذى وبذل الندى . ( الرسالة القشيرية ، ص : 227 ) . الفراسة كان شاب يصحب الجنيد ، وكان يتكلم عن خواطر الناس ، فذكر للجنيد ، فقال له الجنيد : ما هذا الذي ذكر عنك ؟ فقال للجنيد : اعتقد شيئا ، فقال : اعتقدت ، فقال الشاب : اعتقدت كذا وكذا ، فقال الجنيد : لا . فقال : اعتقد ثانيا ، ففعل ، فقال : اعتقدت كذا وكذا ، فقال : لا ، فقال ثالثا ، فقال مثله . فقال الشاب : هذا عجب أنت صدوق ، وأنا أعرف قلبي ، فقال الجنيد : صدقت في الأول والثاني والثالث ، ولكني أردت أن أمتحنك هل يتغير قلبك . ( الرسالة القشيرية ، ص : 238 ) . ويحكى عن الجنيد أن السري السقطي كان يقول له : تكلم على الناس ، فقال الجنيد : وكان في قلبي حشمة من الكلام على الناس ، فإني كنت اتهم نفسي في استحقاق ذلك ، فرأيت ذات ليلة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام ، وكانت ليله جمعة ، فقال لي : تكلم على الناس ، فانتبهت وأتيت باب السري السقطي قبل أن أصبح ، فدققت عليه الباب ، فقال : لم تصدقنا حتى قيل لك ، فقعد للناس بالغد في المسجد ، فانتشر الخبر بين الناس أن الجنيد قعد يتكلم على الناس ، فوقف عليه غلام نصراني متنكرا ، وقال له أيها الشيخ : ما معنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : " اتقوا فراسة المؤمن ، فإن المؤمن ينظر بنور اللّه تعالى " « 1 » فأطرق الجنيد ، ثم رفع رأسه ، وقال : أسلم فقد حان وقت إسلامك ، فأسلم الغلام ( الرسالة القشيرية ، ص : 241 ) .
--> ( 1 ) رواه الترمذي عن أبي سعيد الحكيم ، وسمويه ، والطبراني في الكبير وابن عدي في الكامل عن أبي أمامة بن جرير عن ابن عمر .